مخاوف الرياض من تفاهم إيراني أميركي
قلق الخروج السعودي من الموسم السياسي
ماذا لو قررت واشنطن فتح قنوات الحوار مع طهران؟ وماذا ستخسر
الرياض التي لا تملك سوى قوة مالية يضعف جهازها الدبلوماسي عن
إدارته بصورة صحيحة، فضلاً عن استخدامه كورقة ضغط من أجل تحقيق
مكاسب سياسية محددة؟ حتى الآن، يجري توظيف المال النفطي في خدمة
السياسة الغربية، بالرغم من خساراته الفادحة إقليمياً، فكل خسارة
أميركية على المستوى السياسي ينعكس مباشرة على السياسة السعودية،
وبالتالي يشكّل خسارة إقتصادية، وحتى الآن لم ينجز المال النفطي
مكسباً لافتاً ما خلا بعض (التشويش) في ساحة هنا وموقع هناك.
أغلب اغتيالات بيروت كانت من تدبير الأردن ثم السعودية
السعودية تنتظر حساباً عسيراً
منذ المبادرة الفرنسية السورية لتسوية الأزمة اللبنانية،
والسعودية تضع كل إمكانياتها الدبلوماسية والمالية والأمنية لضرب
طوق حول دمشق للحيولة دون عودة نشاطها السياسي الإقليمي. بالنسبة
لدمشق، أسقطت الرياض كل المحرمات في الخلاف السعودي السوري، وليس
هناك ما يحول دون ضبطه عند حدود التدابير الدبلوماسية (تجميد العلاقات،
وتخفيض التمثيل الدبلوماسي، ووقف الزيارات المتبادلة)، أو حتى
مواصلة الحملات الإعلامية المتبادلة.
منذ إغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية في 12 فبراير
الماضي، كانت دمشق على موعد مع ملف بالغ الخطورة والتعقيد، حيث
فتح الحدث الباب واسعاً على سلسلة ممتدّة من المفاجئات الأمنية
الداخلية والتي تلتقي عند حقيقة التخطيط لقلب نظام الحكم في سوريا
يشارك فيه عدد من الشخصيات السياسية السورية المعارضة (رفعت الأسد،
وعبد الحليم خدام) وحلفاؤهما في الداخل السوري، بتمويل من السعودية
ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وبتنسيق أمني مع جهازي المخابرات
الأردنية والإسرائيلية.
سياسات الإنتقام فاشلة
السعوديون ينتقمون من أنفسهم
(الإنتقام) محرّك السياسة الخارجية السعودية وليس (المصالح).
لم تكن الحكومة السعودية تفتقد الحكمة في الفعل، والتواضع في
السياسة، بمثل ما تفتقده اليوم، سواء كان الأمر يتعلق بإدارة الشأن
الداخلي أو الخارجي. هناك صَلَف غير عادي يطبع السياسات الملكية،
يعاند التاريخ وسننه، ويعاند الواقع وحقائقه، ويتمسك بقراءاته
الخاصة التي بان عوارها وفشلها. صلف ورعونة بلغت مديات غير مسبوقة
في تاريخ الحكم السعودي، في وقت لم تعد فيه السعودية تلك السعودية
التي نعرفها، لا من جهة المكانة ولا من جهة القوة ولا من جهة القدرة
على ابتداع الأفكار وتنفيذ الأفعال (القرارات).
في بلد الخمسة ملايين فقيراً
السعودي الأكثر سعادة!
الأمراء يتفجر الورع من جوانبهم، والأدلة على ذلك كثيرة!.
|
ماذا بعد أن عرفت أيها الملك؟
|
في تعليق له على مسح قامت به مؤسسة دولية شمل 96 دولة، أظهر
بأن السعودي الأول عربياً في قائمة الشعوب الأكثر سعادة وفي المركز
26 على المستوى العالمي، كتب الأكاديمي علي سعد الموسى في صحيفة
(الوطن) في 5 يوليو الماضي بأن أهل هذا المسح قد أجروا دراستهم
من مراكز المملكة وغرناطة والجمجوم ورد سي مول وسوق حراء الدولي
ومجمع الراشد بالظهران. وأضاف (كما يبدو لي فإن الاستطلاع مرّ
على عوائل الراجحي والعليان وبقشان وعبداللطيف جميل والعثيم وباخشب
وباسمح وعرفان والقزاز والفتيحي والبترجي وابن محفوظ والنهدي وباخشوين
والحمراني وهيف ومالكي درعة للعطور والعيسائي وعلي بن حسين بن
حمران وسليمان فقيه وبخش والمغربي والمهيدب..) إلخ..
على وقع حوادث فساد مشايخ الوهابية المتكررة
التطهرية الوهابية المزعومة في مهب الريح
الوهابية تزعم الطهر، وتزعم الصفاء لنفسها ولأتباعها دون غيرها،
حتى أن الملك عبدالعزيز زعم أمام المعتمد السياسي في البحرين الكولونيل
ديكسون، وذلك أواخر العقد الثاني من القرن العشرين، بأن الإخوان
(الوهابيين) يتبنّون أصفى وأنقى عقيدة في الكون، وأن من عداها
من المسلمين مشركين أسوأ من الكفار المسيحيين أنفسهم.
قد يكون البعض خاصة بين الغربيين قد وجد في الوهابية حركة تطهرية،
وهم أطلقوا عليها تلك الصفة بداية تمدّدها لتكوين الدولة، وهو
أمرٌ غير صحيح في أصله، إلا أنه لا يجادل أحدٌ اليوم بأن الجسد
الوهابي موبوء بكل الأمراض التي هي في كل المجتمعات عامة، وتصيب
كل الحركات أيضاً فكرية أو عقدية أو سياسية أو تجمع بين كل هذا.
صراع الأجيال السلفية
بين تصنيم الدولة وتجريمها
على الضد من الإيمان التقليدي بمفهوم الأمة، تبدو إشادات علماء
المذهب الوهابي بالدولة السعودية تعبيراً عن حاجة، ومصلحة، وهدف
أكثر من كونها تعبيراً عن موقف ديني مجرّد. بعد تشكّل خطوط أيديولوجية
على قاعدة سياسية داخل المدرسة السلفية خلال العقدين الماضيين،
بات العلماء التقليديون الذين ينتمون إلى كبار السن يشكّلون طبقة
متجانسة تمارس دوراً مزدوجاً في الحراسة على العقيدة وحماية المشروعية
الدينية للدولة.
قبل الإنشقاق العمودي في التيار السلفي إبان حرب الخليج
الثانية سنة 1991، كان كبار العلماء يواجهون معارضي الدولة من
القوى الوطنية والعلمانية واليسارية بخطاب عقدي شمولي، تعكسه
كلمات التزكية والتنزيه للدولة السعودية التي أطلقها العلماء.
ففي كلمة للمفتي السابق الشيخ عبد العزيز بن باز إن (العداء
لهذه الدولة عداءٌ للحق، عداءٌ للتوحيد)،
بؤس الإمبراطورية الإعلامية السعودية
مفاعل بلا يورانيوم!
يصف أحد العاملين في الإمبراطورية الإعلامية السعودية بأنها
مفاعل نووي ضخم ولكن بدون يورانيوم، فهو غير قادر على تخصيب المواقف
السعودية أو التهديد باستعمالها للأغراض السلمية وغير السلمية.
|
القنطار: إرهابي في الإعلام السعودي والصهيوني
|
لم تحقق هذه الإمبراطورية إختراقاً لافتاً في مجال صناعة رأي عام
متوافق مع سياساتها، فيما يواصل تنظيم عسكري مثل حزب الله صعوده
الشعبي والإعلامي بفعل إنجازاته الميدانية والسياسية التي عطّلت
مفعولات الإعلام السعودي الذي بدا مثيراً للشفقة وهو يغطي عملية
التبادل بين حزب الله والدولة العبرية، في محاولة للتخفيف من وطأة
الإنكسارات المخيبّة للآمال التي تتعرّض لها السعودية في الثلاث
شهور الأخيرة.
في السادس عشر من يوليو الماضي، كان الإعلام السعودي على
موعد مع تحدٍ جدي، وضعه أمام: المهنية والعمل الإحترافي
المندّك في صميم صدقية ومصداقية الإعلام، والموقف السياسي
والأيديولوجي، الذي تعتنقه الدولة المموّلة له.
الإعلام السعودي بأقلام صريحة
في مقالة بعنوان (حقيقة الإعلام العربي والأموال السعودية!)
كتب رياض الحسيني، كاتب عراقي وناشط سياسي مستقل: المتابع
الذكي لا تفوته الحملة التي قادتها السعودية منذ فترة ليست
بالقصيرة عبر جامعة الدول العربية واللجنة الدائمة للإعلام
العربي التي تضم وكلاء وزارات الإعلام في الدول العربية. فمن
خلال الضغط السعودي على هاتين القناتين. ولأجل إحكام القبضة
السعودية على الإعلام العربي وتحديداً المخالف بالرؤية والهوية
مارست السعودية ضغوطا ضخمة لإقرار ماسمي لاحقا بوثيقة تنظيم
البث والإستقبال الفضائي والإذاعي والتلفزيوني في المنطقة
العربية. تلك الوثيقة التي أثنى عليها وزير الثقافة والإعلام
السعودي إياد أمين مدني بقوله (إنها مرحلة مهمة في تاريخ
الإعلام العربي)، ومعترفا بحجم الضغوط التي مارستها السعودية
على جامعة الدول العربية واللجنة الدائمة للإعلام.
رشاوى، بناء تحالفات، ومؤامرات
أغراض التسلح السعودي وحروب النيابة الأميركية
تثير صفقات التسلح التي تعقدها السعودية مع الغرب تساؤلات جديّة
واستغراباً، فالحجم الهائل من التسلّيح يتناقض مع
سياسات اللهاث وراء التماهي مع الغرب ومع الدولة العبرية، بوصفها
الخصم التقليدي للعرب. وأكثر من ذلك، فإن التسلّح الفلكي يتناقض
أيضاً مع القدرة الواقعية على استخدام السلاح، فليست هناك خطّط
جديّة لتدريب الجيش أو الحرس الوطني بما يجعلهما قادرين على الإضطلاع
بمهمة دفاعية وطنية شاملة، دع عنك إقرار عقيدة قتالية تجعل من
عناصر المؤسستين محاربين من أجل قضية كبرى.
فور إعلان إدارة الرئيس بوش عن إبرام صفقة ضخمة لبيع الأسلحة
للسعودية وخمس دول خليجية تحت ذريعة مواجهة التهديد الإيراني،
اندلعت نقاشات واسعة في واشنطن بشأن جدوى ونجاعة تلك الصفقات،
فيما كان بعض أعضاء الكونغرس يتأهّبون لتقديم مشاريع قوانين تحول
دون إبرامها.
مملكة (مصيفة)!
يُنقل عن محمد حسنين هيكل، الصحافي والكاتب المصري المعروف،
أنه جرجر ذات مرة في السنوات الأخيرة للقاء الملك (ولي العهد آنئذ)
عبدالله بن عبد العزيز، وذلك في أحد أفخم أجنحة فنادق لندن. ربما
كان المرحوم عبدالعزيز التويجري وراء تدبير ذلك اللقاء، خاصة وأنه
ـ أي التويجري ـ أقنع هيكل بأن يكتب مقدمة كتابه عن الملك عبدالعزيز:
(لسراة الليل هتف الصباح). المهم أن هيكل المعروف بعدائه لآل سعود
ونظامهم منذ الخمسينيات الميلادية، دخل على ولي العهد في جناحه،
وكان يلتف حوله جمهرة من الأمراء والمقتاتين على الشرهات الأميرية.
وفي حركة واحدة بيده، انفضّ الجمع واختفى، عدا إثنين أو ثلاثة،
فاستغرب هيكل من ذلك البروتوكول السعودي العجيب.
|